المدني الكاشاني
257
براهين الحج للفقهاء والحجج
إلى غير ذلك من الأخبار المذكورة في محالها لا يقال إطلاق الصحيحة يقتضي اجزاء الإحرام من مكانه مع خوف فوت الحج وإن كان ترك الإحرام من الميقات عمدا بلا عذر لأنه يقال إنه منصرف إلى حال العذر أعني الجهل والنسيان كما هو الغالب في الترك وتركه بلا عذر بعيد عن حال المؤمنين جدا مع أنه يتحمل مشاق اعمال الحج وسيأتي في المسئلة ( 259 ) شرح منا . ثم لا ريب في استفادة عدم اعتبار الميقات مع خوف فوت الحج واما اعتبار الرجوع إلى طرف الميقات بمقدار يقدر عليه إذا لم يفت الحج كما هو ظاهر صحيحة معاوية بن عمار أو اعتبار الخروج من الحرم كما هو مقتضى ما رواه عبد اللَّه بن سنان والحلبي في الموضعين أو كفاية الإحرام من مكانه كما هو مقتضى البقية فالظاهر اعتبارها بالترتيب فمع التمكن يعتبر الرجوع إلى نفس الميقات ثم بمقدار لم يفت الحج ثم إلى أدنى الحل ثم الإحرام في مكانه . الثاني ترك إحرام الحج نسيانا أو جهلا كما يدل عليه الاخبار مثل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( ع ) قال : سئلته عن رجل كان متمتعا خرج إلى عرفات نسي الإحرام بالحج فذكر وهو بعرفات فما حاله قال ( ع ) : يقول اللهم على كتابك وسنة نبيك فقدتم إحرامه ( 1 ) . وصحيحته أيضا قال : سئلته عن رجل كان متمتعا خرج إلى عرفات وجهل ان يحرم يوم التروية حتى رجع إلى بلده قال إذا قضى المناسك كلها فقدتم حجه ( 2 ) . ولا ريب في أن الجملة الأخيرة من النص أريد بها عدم ورود النقص بالحج مع عدم الإخلال بمناسك الحج وإن أخل بالإحرام جهلا فالمراد هو الفرق بين الإحرام وغيره من المناسك لا الفرق بين التذكر بعد قضاء كل المناسك أو بعضها كما قد يتوهم . ثم مقتضى ظاهر النصوص عدم الفرق بين التمكن من الرجوع إلى مكة والإحرام
--> ( 1 ) في الباب 20 من أبواب المواقيت من كتاب الحج من الوسائل . ( 2 ) في الباب 20 من أبواب المواقيت من كتاب الحج من الوسائل .